الشيخ الأنصاري

275

فرائد الأصول

الأفراد دون الأزمنة ، بخلاف القسم الأول ، بل لو لم يكن هنا استصحاب لم يرجع إلى العموم ، بل إلى الأصول الأخر . ولا فرق بين استفادة الاستمرار من اللفظ ، كالمثال المتقدم ، أو من الإطلاق ، كقوله : " تواضع للناس " - بناء على استفادة الاستمرار منه - فإنه إذا خرج منه التواضع في بعض الأزمنة ، على وجه لا يفهم من التخصيص ملاحظة المتكلم كل زمان فردا مستقلا لمتعلق الحكم ، استصحب حكمه بعد الخروج ، وليس هذا من باب تخصيص العام بالاستصحاب . وقد صدر خلاف ما ذكرنا - من أن مثل هذا من مورد ( 1 ) الاستصحاب ، وأن هذا ليس من تخصيص العام به - في موضعين : أحدهما : ما ذكره المحقق الثاني ( رحمه الله ) في مسألة خيار الغبن في باب تلقي الركبان : من أنه فوري ، لأن عموم الوفاء بالعقود من حيث الأفراد ، يستتبع عموم الأزمان ( 2 ) . وحاصله : منع جريان الاستصحاب ، لأجل عموم وجوب الوفاء ، خرج منه أول زمان الاطلاع على الغبن وبقي الباقي . وظاهر الشهيد الثاني في المسالك إجراء الاستصحاب في هذا الخيار . وهو الأقوى ، بناء على أنه لا يستفاد من إطلاق وجوب الوفاء إلا كون الحكم مستمرا ، لا أن الوفاء في كل زمان موضوع مستقل محكوم بوجوب مستقل ، حتى يقتصر في تخصيصه على ما ثبت من جواز نقض العقد في جزء من الزمان وبقي الباقي .

--> ( 1 ) في ( ص ) : " من موارد " . ( 2 ) جامع المقاصد 4 : 38 .